الشيخ الصدوق

38

معاني الأخبار

( باب ) * ( معنى حروف الأذان والإقامة ) * 1 - حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الرحمن المروزي الحاكم المقري ، قال : حدثنا أبو عمرو محمد بن جعفر المقري الجرجاني ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن الموصلي ببغداد ، قال : حدثنا محمد بن عاصم الطريفي ، قال : حدثنا أبو زيد عباس بن يزيد بن الحسن الجمال مولى زيد بن علي ، قال : أخبرني [ أبي ] يزيد بن الحسن ، قال : حدثني موسى ابن جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال : كنا جلوسا في المسجد إذ صعد المؤذن المنارة فقال : الله أكبر ، الله أكبر فبكى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وبكينا لبكائه ، فلما فرغ المؤذن قال : أتدرون ما يقول المؤذن ؟ قلنا : الله ورسوله ووصيه أعلم قال : لو تعلمون ما يقول لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ! فلقوله " الله أكبر " معان كثيرة منها أن قول المؤذن : " الله أكبر " يقع على قدمه وأزليته وأبديته وعلمه وقوته وقدرته وحلمه وكرمه وجوده وعطائه وكبريائه . فإذا قال المؤذن " الله أكبر " فإنه يقول : الله الذي له الخلق والامر وبمشيته كان الخلق ، ومنه كل شئ للخلق ، وإليه يرجع الخلق ، وهو الأول قبل كل شئ لم يزل ، والآخر بعد كل شئ لا يزال ، والظاهر فوق كل شئ لا يدرك ، والباطن دون كل شئ لا يحد ، وهو الباقي وكل شئ دونه فان . والمعنى الثاني : الله أكبر ، أي العليم الخبير عليهم بما كان ويكون قبل أن يكون . والثالث : الله أكبر ، أي القادر على كل شئ يقدر على ما يشاء ، القوي لقدرته ، المقتدر على خلقه ، القوي لذاته ، قدرته قائمة على الأشياء كلها ، إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون . والرابع : الله أكبر ، على معنى حلمه وكرمه ، يحلم كأنه لا يعلم ، ويصفح كأنه لا يرى ، ويستر كأنه لا يعصى ، لا يعجل بالعقوبة كرما وصفحا وحلما .